المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف مقالات عامة

استخدام الدراسات والاوراق البحثية لتشويه الحقائق ونشر الروايات المضللة

صورة
  بعد سنوات، ستلجأ الاجيال القادمة لمراكز الابحاث والمؤتمرات "العلمية" والكتب والدراسات لمراجعة حيثيات حرب ٧ اكتوبر وما تلاها من ابادة وسحق وكوارث، وحتما لا يوجد ضامن لظروف وطبيعة تلك الأيام ولا مهنية واجتهاد الباحثين حينها، ولكن لا بد ان يكون للمال يدًا طولى في شهرة واعتماد رواية دون الأخرى حتى في ذلك الزمان. ولذلك، تسارع الاطراف الأكثر دهاءً وتمويلاً لتوثيق وتعميم روايتها الخاصة، واغراق الفضاء الاعلامي والبحثي بهذه الرواية التي تخدم حصرا اجندتها الحزبية والسياسية، ولتشويش عقول الجمهور وحرف انظارهم عن الواقع المأساوي الذي آلت اليه اوضاع الفلسطينيين وغزة بالتحديد، وحفاظا على صورتها النمطية امام قاعدتها وتبرير افعالها وخياراتها، والتنصل من المسؤولية امام التاريخ والاجيال القادمة التي ستعود لهذه الدراسات والاوراق البحثية يوما ما. فنجد ان هناك من يرصد الميزانيات الضخمة لعقد الورشات واصدار الاوراق البحثية التي تركز على رواية من لون واحد، تعرض وتناقش الاحداث من زاوية هذا اللون دون ان تتناول السياق العام والتبعات ووجهات النظر الأخرى، فالتركيز مثلا على جزئية ان ٧ اكتوبر اعاد القضية ...

المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار… والعودة إلى جدلية سحب الذرائع

صورة
  مرةً أخرى، نعود إلى جدلية سحب الذرائع التي لازمتنا طوال فترة الحرب على غزة. حينها قلنا إن الأسرى الإسرائيليين كانوا الذريعة الكبرى للإبادة، وناشدنا بوقف المظاهر المسلحة في المناطق المدنية تفاديًا لاستهدافها. واليوم نعود إلى الدوامة ذاتها، ولكن هذه المرة في سياق النقاش حول شروط الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. تتمثل هذه الشروط بوضوح في معادلة قاسية: سحب السلاح وإنهاء سيطرة حماس في غزة مقابل إعادة الإعمار، دخول قوات دولية بالتوافق مع مصر وإسرائيل، على أن يقابل ذلك انسحاب الجيش الإسرائيلي. نظريا، يمكننا رفع الشعارات حول الحق في المقاومة، والقرار الوطني المستقل، واعتبار السلاح شأنًا فلسطينيًا داخليًا إلى ما لا نهاية. لكننا سنعود حتمًا إلى السؤال الكبير الذي أقلقنا دائمًا: هل نمتلك الأدوات، والتحالفات، وموازين القوى التي تؤهلنا لتحويل هذه الشعارات إلى واقع فعلي؟ المؤشرات حتى الآن تدل على وجود تحايل مدروس على اتفاق وقف إطلاق النار، بما يتناسب مع أهواء كل طرف، دون الوصول إلى حد انهياره. فتبدو فكرة ترك حماس تتحمل مسؤولية المناطق التي تسيطر عليها، المدعومة من قطر وتر...

غزة.. واليوم التالي

صورة
الكاتب: شهاب شهاب منذ اعلان التوصل لوقف اطلاق النار في غزة، والسؤال الأكثر تداولا هو كيفية استكمال بنود خطة ترامب التي مهدت لوقف الحرب، لما تحمله من تساؤلات وقضايا خلافية تحتاج لكثير من الاجوبة والتفسيرات. وعلى ضوء ما صدر من تصريحات عن رئيس ووزراء حكومة الاحتلال من تهديدات وتلميحات بالعودة للقتال، وما صدر عن حماس في البيان الثلاثي لحماس والجهاد والشعبية، من تأكيد ان ما تم الاتفاق عليه هو المرحلة الاولى المتعلقة ببند تبادل الاسرى فقط، سنحاول ان نضع السيناريوهات التي من الممكن ان يفضي اليها هذا الاتفاق، وما سيترتب على هذه السيناريوهات من مكاسب ومخاطر قد تلحق بالشعب الفلسطيني وقضيته. اولا: ان يكون كل ما حدث هو عبارة عن خطة  اسرائيلية امريكية تم العمل عليها منذ ان انهارت اخر جولة مفاوضات في الدوحة، واعلنت اسرائيل والولايات المتحدة عن سحب وفودها، والذي نتج عنه قرار امريكي باخراج اهالي غزة من معادلة الحرب، وحصر التعامل مع حماس على انها مجرد جماعة اختطفت عدد من الرهائن، وحشدوا لهذه الخطة كل طاقاتهم ونفوذهم على قطر وتركيا للضغط على حماس لتقبل بهذه الخطة، وربما الضربة على قطر كانت رسالة اشع...

التفاوض.. غطاء الاحتلال ومصدر للتوسع

صورة
  تصدرت عناوين الاخبار مؤخرا تسريبات عن نوايا توسيع المناورة البرية المستمرة في غزة، لتشمل مناطق جديدة، بهدف "إعادة المخطوفين" وزيادة الضغط على حماس كما جرت العادة ان تعلن حكومة الاحتلال. بالأسابيع الماضية، صادق المجلس الوزاري المصغر للاحتلال على الخطط العملياتية لهذه المناورة، وصدّر للإعلام صورة مفادها، أن الخيار المفضل لدى المجلس هو إعطاء فرصة للوسطاء، أي انه بالنسبة للاحتلال فهو مستعد عسكريا، ونتنياهو وحكومته وجيشه على قلب رجل واحد. ولكن العبث وقلة الحيلة، ان هذه الفرص وجلسات التفاوض، تدار من دون وقف للقتل او استمرار القضم وفرض الوقائع على الأرض، وطريقة إدارة هذه المفاوضات اثبت فشلها منذ المحاولات الأولى للتهدئة، فالأساس الذي تتبعه إسرائيل لم يجابه بمبادرات وتغييرات على جوهر التفاوض من طرف حماس، بل ابقى كل أوراق الضغط بيديها، وحاصر الوسطاء وحماس بمطالب وسقف تفاوض مرتفع جدا، متسلح بفارق قوة هائل وافتقار غزة لكل اشكال الحياة من غذاء ودواء وكهرباء وماء ومعابر، بالمقابل حماس لا تمتلك الا الانتظار وجوع الناس لتراهن عليه. المفاوضات التي سبقت التهدئة الأخيرة، ثبت انها كانت تهدف ل...

الذكاء الاصطناعي في الاستخدامات العسكرية

صورة
  بدأت ملامح حرب تسلح جديدة تلوح بالأفق، حرب عنوانها التكنولوجيا والتسلح بأدواتها، فبعد ان تكشفت الحقائق التي خلقتها تكنولوجيا الطائرات المسيرة في حرب أوكرانيا، والذكاء الاصطناعي في حرب غزة ولبنان، أصبحت الدول تعيد حساباتها بشأن ترسانتها العسكرية، فكثير من الأسلحة التقليدية تم تحييدها بطائرة مسيرة، وكثير من الكمائن والالغام تم كشفها بقليل من الجهد التحليلي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فما هو مستقبل هذا التطور الهائل في التكنولوجيا، وهل بالفعل تورطت شركات تكنولوجيا عملاقة بحرب الإبادة التي تمارسها إسرائيل على غزة؟ بداية لا بد من تعريف الذكاء الاصطناعي، فهو تطور هائل بالأنظمة البرمجية والتكنولوجية، بحيث أصبحت قادرة على تحليل وإنجاز كم هائل من الأوامر بوقت قصير، بالإضافة الى تنفيذ مهام كانت بالسابق حصرا على الانسان، فالأنظمة التي تم ادخال عليها الذكاء الاصطناعي، ضاعفت قدراتها الإنتاجية والتحليلية، وما كان يتم إنجازه خلال أيام اصبح ينجز خلال ساعات قليلة او دقائق. ولم تكن الاستخدامات العسكرية بعيدة عن هذا التوظيف لهذه التكنولوجيا المرعبة، فلا تخلو نشرة اخبار الا ويتم ذكر الطائرات ال...

المحتوى الرقمي.. من تجنيد المؤثرين إلى إغراق الجمهور (4)

صورة
  الجيوش الالكترونية: أداة أخرى من أدوات التضليل والتشويش، ويفضل البعض أن يطلق عليها   اسم "الذباب الالكتروني"، نسبة لطريقة هجومهم وتحركهم المنظم، تستخدم عادة كوسيلة هجومية، في حالات تستدعي الهجوم على جهة أو شخصية، ليس فقط بداعي الخصومة، وإنما بقصد الإيذاء، فكثير من الأحيان يتم توجيه هذه الجيوش لطحن الكتاب والمثقفين واغتيالهم معنويا، من خلال مهاجمتهم والتشهير بهم وبعائلاتهم، ليكون اقل جرأة في كتاباته أو محتواه الذي ينشره، وتشكيك الجمهور بمصداقيته وأصوله. وبشكل عام، تشن هذه الجيوش حملاتها بشكل متزامن وكثيف حتى تصل لهدفها المنشود، وهو تشتيت الجمهور عن الرواية الحقيقية، وذلك بضخ كم كبير من المعلومات المضللة والتشكيكية، لتنقل الجمهور إلى تشعبات ودهاليز تتعلق بقضايا وتفاصيل أخرى تشغله عن الحدث الأبرز والأهم في الرواية.   وهذه الجيوش يشتهر عملها غالبا على مواقع التواصل الاجتماعي، فتكون عبارة عن مجموعة حسابات تتحرك وتتفاعل بشكل منسق وموحد، منها ما يكون وهمي ومدفوع الأجر، كالدفع لجماعة لجعل منشورك مليء بالإعجابات والقلوب وتعليقات التأييد، وقد تعمل بطريقة معاكسة تجعل حساب من...

المحتوى الرقمي.. من تجنيد المؤثرين إلى إغراق الجمهور (3):

صورة
  المؤثّر .. ذبابة أم صانع محتوى؟ كيف يكون الشخص مؤثر؟ ومن أين أتت هذه التسميّة؟ وما مدى تأثيره على الجمهور؟ "المؤثّر" ببساطة هو صاحب حساب أو أكثر على مواقع التواصل، ولديه عدد كبير من المتابعين، يجعل من أي محتوى مكتوب أو مرئي يصدر عن حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي حديث عدد كبير من الناس في وقت قصير. وهؤلاء المؤثرين، منهم من اكتسب شهرته من طبيعة محتواه ومجال عمله، ومنهم من كانت شهرته مصادفة (نكتة او فيديو كوميدي) مثلا، فحصل على عمليات تفاعل ونشر كبيرة، أوصلت حسابه لكثير من الناس الذي ابدوا إعجابهم بهذا المحتوى وتابعوه. وهذه الفئة أصبح تأثيرها واضح مؤخرا، ويعود ذلك لميول الجمهور للحصول على المعلومة بطريقة أسرع وقراءة وبحث اقل، وتطور هذا السلوك لاحقا، لأن يميل المستخدمين للمشاهدة والاستماع أكثر من القراءة. إذن، المتابعون هم رأس مال هؤلاء المؤثرين، وكثرتهم أو قلّتهم هو ما يجعل للمؤثّر "قيمة" في العالم الرقمي، وليس بالضرورة محتواه. وننوه إلى أننا نناقش هنا تأثير الحسابات المملوكة لأشخاص حقيقيين، وليس الحسابات الوهمية التي تنشئها الجماعات وأجهزة الإعلام لتسريب المعل...

المحتوى الرقمي.. من تجنيد المؤثرين إلى إغراق الجمهور (2)

صورة
الخوارزمية والتريند: كثيرا ما نسمع عن الخوارزميات في العالم الرقمي، وخاصة عندما يتعلق الأمر بحظر محتوى او انتشاره بكثافة، وبهذا المقال سنتوسع بتعريفها والية عملها في مواقع التواصل، وكيف يتم استغلالها من قبل غرف عمليات الاعلام لتضليل الجمهور. الخوارزمية هي مجموعة الطلاسم والرسوم التي كتبها مبرمجو موقع التواصل الاجتماعي الذي تستخدمه، وفي الحقيقة هي عبارة عن "كود" برمجي، ومن كتبه ليس مشعوذ ولا دجال، وإنما مبرمج ذكي، كان ينوي الفائدة والتسهيل على الناس، وتصنيف من يتوافقون بالأفكار بفئة مستقلة، ومن يكتبون عن ذات المحتوى بتصنيف مستقل آخر، لتسهيل التقاء الجمهور ببعضه، خاصة المتوافقين والباحثين عن من يشبهونهم. فقد بدأ الأمر من "الهاشتاغ" وهو إشارة السلم الموجودة بكل لوحة مفاتيح يتلوها كلمة تضيء باللون الأزرق إذا جعلتها ملتصقة بالسلم، وهذا كان الجيل الأول من الخوارزميات التي تجمع المغردين مع بعضهم، فما أن تكتب منشورا وتضع فيه الهاشتاغ المعتمد، إلا وقد ظهر مع مجموعة المغردين على نفس الهاشتاغ، (المغردين هنا من تغريدة، وهي تعبير عن كلمة منشور وقد تجد من يستخدم كلمة "تويتة...

المحتوى الرقمي.. من تجنيد المؤثرين إلى إغراق الجمهور (1)

صورة
لا تزال النظرة العامة إلى مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي وكل ما يتبعه من إعلام حديث، على انه من وسائل تسلية الأجيال الجديدة، وأدوات للشباب والمراهقين، ولكن الحقيقة اكبر من ذلك بكثير، فقد أثبتت مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الفيديو، وكل هذه الأدوات المنتشرة على شبكة الانترنت، أنها مراكز تأثير وجماعات ضغط وقوى ناعمة، يمكن أن تؤثر بنتائج الانتخابات وأسعار البورصة، وجماهيرية الساسة والمشاهير، وقد تطيح بنظام حكم كما حصل في بعض دول الشرق الأوسط. ولذلك أدركت الكثير من الدول والجهات السياسية أهمية هذه الأدوات وخطورتها، وخاصة الدول المنتجة لهذه التكنولوجيا، فزادت من الاستثمار بها، وروجت لتعميمها ونشرها على أنها من وسائل حرية التعبير والخصوصية وكل هذه الشعارات التي يطرب العقل الحديث لها. وكما بدأت شبكة الانترنت بنوايا حسنة وأهداف علمية طيبة، ثم تحولت لأداة تنشر وتساهم بكل أنواع الجريمة، كانت أيضا مواقع التواصل والإعلام الالكتروني أدوات مفيدة وسهلت الوصول للخبر والمعلومة للجمهور، وانعكس ذلك على العالم بكثير من الجوانب الإيجابية، فأصبحت الشعوب أكثر وعيا بقضاياها، وأكثر تضامن مع بعضها ف...