مستقبل غزة والانتقال للمرحلة الثانية من وقف اطلاق النار
٨-١٢-٢٠٢٥
يبدو أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بات قريبًا، وفق ما تتداوله وسائل الإعلام حول احتمال بدء تطبيقها مع مطلع العام الجديد. هذا ما يفسر كثافة اللقاءات والتصريحات الصادرة مؤخرًا من مختلف الأطراف، في محاولة لحسم التفاصيل العالقة قبل الدخول في المرحلة المقبلة.
الثابت حتى الآن هو وجود توافق مبدئي على تشكيل قوة دولية، لكن مهامها العملية ما تزال موضع نقاش. كما أن نزع سلاح حماس يشكل أحد البنود الأساسية، إلا أن الخلاف يدور حول آلياته والمدة الزمنية المطلوبة لإنجازه. كذلك يُبحث تشكيل لجنة تكنوقراط و مجلس إشراف دولي، وهي نقاط يبدو أنها تحظى بقدر عالٍ من التفاهم.
ومع ذلك، تبرز الإشكالية الأهم في الفترة الانتقالية البالغة عامين التي حدّدها مجلس الأمن؛ فكل طرف يسعى لفرض معادلته خلالها، في ظل غياب رؤية متفق عليها لما سيليها. فكل من قطر وتركيا تدفعان باتجاه إبقاء حماس في المشهد مع نزع تدريجي للسلاح خلال العامين، بينما إسرائيل ترفض ذلك وتطالب بنزع فوري خلال أشهر قليلة. أما الولايات المتحدة فتتجه لدراسة نماذج تشبه التجربة الإيرلندية، عبر وضع سلاح حماس في مخازن تحت إشراف طرف ثالث.
السلطة الفلسطينية تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تسجيل حضور أوضح، مستفيدة من شرعيتها الدولية ودعم بعض الدول العربية والأوروبية لفكرة عودتها إلى غزة. وقد برز ذلك في تصريح عضو المكتب السياسي لحماس، باسم نعيم، الذي قال إن الحركة وافقت على أن يترأس لجنة التكنوقراط وزيرٌ من الحكومة الحالية برئاسة محمد مصطفى. ويبدو أن واشنطن أصبحت أكثر مرونة تجاه تسلُّم السلطة لمهام الإدارة والأمن، لكنها تشترط استكمال ما تصفه بـ”الإصلاحات” قبل ذلك.
أما ملف إعادة الإعمار، فيبقى ورقة الضغط الأبرز. فهناك أطراف تمتنع عن تمويله لأنها داعمة لحماس وتسعى لمقايضة ذلك ببقائها، وأطراف أخرى تربطه بحل سياسي شامل لا يبقي إسرائيل محتلة ولا حماس حاكمة. من جهتها، تتعامل إسرائيل مع الإعمار كأداة ضغط، وتطرح تنفيذه بشكل متدرج يبدأ من رفح الخاضعة لسيطرتها. وتحاول الولايات المتحدة التوفيق بين الجميع، مع ميل لبدء الإعمار من رفح أيضًا، مع مراعاة شروط الأطراف الأخرى.
الخطير في هذا المشهد هو احتمالية استمرار التقسيمات والترتيبات الانتقالية لما بعد العامين، في غياب أي حلول شاملة أو رؤية نهائية. وفي هذه الحالة، قد تخرج غزة من الحرب تحت وصاية دولية، مع خسارة جزء من استقلالية القرار الفلسطيني، وتعميق الانقسام جغرافيًا وسياسيًا، وربما دفع المزيد من سكان القطاع إلى الهجرة بفعل بطء عملية الإعمار.

تعليقات
إرسال تعليق