القضية الفلسطينية بين تردد فتح ومناورات حماس
صباحا اصدرت حماس بيان عبر الناطق الرسمي باسمها، اكدت من خلاله ان السلطة الفلسطينية عنوان لا يمكن تجاوزه.
ومساء، خرجت الفصائل المجتمعة في مصر (فتح قالت انها غير ممثلة فيه) ببيان تؤكد به ان منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والتأكيد على وحدة النظام السياسي الفلسطيني واستقلالية القرار.
هذه مواقف رومنسية وجميلة ولكنها متأخرة طبعا، هناك موقف الجميع يعرفه ويدركه، يمكن ان يؤدي لتسريع وتسهيل كل شيء بخصوص غزة، حكمها وتمثيلها وسلاحها، وهذا الموقف هو ثمن طبيعي لأي تجربة سياسية فاشلة، وشكل من اشكال الاعتراف بالخطأ بحق تجربة وتاريخ كل من تمت الاساءة بحقهم وتخوينهم سابقا.
ولكن حماس تناور وتدور حوله وتمارس ذات الالاعيب القديمة بحشد بعض الشخصيات التي تسميهم فصائل فلسطينية، وهي تعلم ان هؤلاء ليسوا الفصائل الفلسطينية.
السلطة وفتح لهم الحق بالقصاص الاخلاقي بعد كل التشويه الذي تعرضوا له، ولكن، عليهم ان يدركوا ان من اخذ قرار الانقسام وشجع حماس عليه، هو ذاته من يعيد انتاجه اليوم بشكل لن يرحمهم، والتوجه القادم هو اجهاض كل التجارب الوطنية والنظام السياسي المنبثق عن الاحزاب الوطنية، وتحويل التمثيل السياسي الفلسطيني لشكل من اشكال الادارة من خلال شخصيات ورجال اعمال يختارهم العالم ويتحكم بقرارهم، بحجة الاصلاح والاعمار ونزع السلاح وكثير من الحجج، ولكن النتيجة واحدة، افراغ التمثيل السياسي الفلسطيني من مضمونه.
وبالتالي، ان عدم تقديم مقاربات ذكية وجريئة لاشراك حماس ومن معها تحت اطار منظمة التحرير، واستغلال حالة التسليم للأمر الواقع التي وصلت اليها الولايات المتحدة، وقبلها مصر، بالتعامل مع حماس، سيبقينا بذات الحلقة المفرغة، وسيضعف دور السلطة والمنظمة اكثر، وسيبقي هذا النقص كمسمار جحا، للطعن بشرعية التمثيل الذي تدعيه السلطة والمنظمة للفلسطينيين.

تعليقات
إرسال تعليق