نتنياهو يعلن انطلاق توسيع العمليات العسكرية وعدم الخروج من الاراضي التي يتم السيطرة عليها
متابعة للاعلان عن انطلاق عملية التوسع وزيادة الاراضي التي يسيطر عليها الجيش الاسرائيلي في غزة، والتي اطلق عليها اسم "مركبات جدعون"، لا يمكن ان يكون كل هذا التهديد والوعيد الذي تمارسه حكومة الاحتلال من رئيس الوزراء الى اصغر موظف حكومي يصنف على انه في اطار الضغط والحسابات التفاوضية فقط.
الضغط الوحيد الواضح حتى الآن، هو موعد زيارة ترامب للشرق الاوسط، والتي يراد لها ان تكون نظيفة من المجازر والتدمير الذي تتقنه اسرائيل، ولا تشكل صورة محرجة للدول العربية التي سيزورها ترامب في ظل دعمه الغير محدود لنتنياهو وتشجيعه على تجويع اهالي غزة وتهجيرهم.
غالبا ان عملية التوسع وفرض مناطق "معقمة" كما اسموها في اسرائيل، اصبح امرا واقعا، والموعد ليس بالضرورة بعد زيارة ترامب كما يشاع، فالاعلان عن انطلاقها صدر، ربما ان العملية بدأت وستتعمق بعد زيارة ترامب، وذلك لأن العملية التي يدور الحديث عنها، ليست معركة، وانما عمليات تقدم وسيطرة، ستكون شبيهة الى حد كبير بما تم تطبيقه في رفح وجنوب لبنان، وذلك باتباع نموذج التحرك البطيء على الارض، يتبعه تمركز وسيطرة، وبدون صخب اعلامي.
واذا ما كان هناك اي تمهّل، فأسبابه لوجستية عملياتية فقط، وان يضع الجيش الاسرائيلي لمساته الاخيرة على الترتيبات المتعلقة بالمنطقة الانسانية شرق رفح (بين موراج وفيلادلفيا)، واستقدام الشركات التي ستشرف على توزيع المساعدات، واجراء الاختبارات المتعلقة بتحركات المدنيين باتجاه رفح والية تفتيش هذه الاعداد الكبيرة من البشر الفارين من الجوع والقصف.
المشكلة التي لا اعلم ان كانت حماس تدركها ام لا، هي ان اسرائيل تقوم بتطبيق خطة الجنرالات بخارطة معكوسة، اي انها استعاضت عن تطبيقها بدء من شمال غزة بجنوبها، فأفرغت رفح بشكل كامل من السكان، ولم تُدخلها ضمن مناطق الانسحاب بالمرحلة الاولى من وقف اطلاق النار من الأصل. وبينما كان قادة وفد التفاوض الحمساوي يتناولون الكنافة سرا مع "بوهلر" مبعوث ترامب لشؤون الرهائن في احد فنادق قطر، وتتلكأ الحركة بقبول صريح للمبادرة المصرية، كانت اسرائيل تُحسّن من خطتها وتطوّرها، حتى وصلت بها لمرحلة مقنعة وقابلة للتطبيق، وتلقى اليوم تأييدا واسعا من قادة الجيش والمستوى السياسي، وربما يأتي تصريح ترامب اليوم ان الولايات المتحدة ستساهم بادخال الطعام لغزة قريبا، بمثابة اعلان عن مشاركة امريكا وموافقتها على العملية، كون ان الشركات المدنية التي ستعمل على توزيع المساعدات، هي شركات امريكية حسب ما رشح من تسريبات على الاعلام الاسرائيلي.
المشهد في غزة اليوم يحتاج لانسان اولا، وسياسي واقعي وجريء ثانيا، اما السياسي المراهن او المؤدلج او الموهوم، فلا يمكن ان يقدم مقاربة واقعية تنقذ الناس هناك، لأنه سيستمر بالمحاولة والرهان حتى اخر رمق او طفل.

تعليقات
إرسال تعليق